مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
150
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بل نوقش فيه أيضاً من قبل بعضهم بأنّ مقتضاه أنّ المكان النظيف لو لم يكن بهذا المقدار - أي تزول به عين النجاسة - فلا يطهر ، كما لو حصل زوال العين بالمشي على الموضع القذر بعد المشي على الموضع الطاهر ( « 1 » ) . وقد يقال : إنّ هذه المناقشات ترد على الجهة الثانية من جهتي الاستدلال ولا ترد على الأولى ، إلّا أنّه نوقش في الاستدلال بهذه الرواية من وجهيه ، بأنّ المرتكز في ذهن السائل أنّه لو كان المكان الذي يمشي عليه كالذي تنجّس به قبل ذلك لا يطهر ، ومن المعلوم أنّ مجرّد تنجّس المكان لا يوجب تنجّس الرجل أو الخفّ ، بل لا بدّ من فرض الرطوبة المسرية ، وفرضه نظافة المكان الذي يمشي عليه لعلّه لوقوع الابتلاء له كذلك ، فسأل الإمام عن إيجابه الطهارة أم لا ، وعليه لا يكون في جوابه عليه السلام ولا في تعليقه نفي البأس دلالة على اشتراط طهارة الأرض ، كما لا يخفى . أمّا الأوّل فظاهر . وأمّا الثاني فإنّ السائل لم يذكر إلّا المشي في مكان نظيف بعد وطئه المكان القذر ، وأمّا الوطء للمكان القذر اليابس لتزول العين منه فغير مفروض في كلامه ( « 2 » ) . د - قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما روي عنه بعدّة طرق فيها الصحيح وغيره : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » ( « 3 » ) ، فإنّ الطهور لغة : هو الطاهر المطهّر ، وهو أعم من أن يكون مطهّراً من الحدث والخبث ، كما استدل به المحدّث البحراني وأنكر على الفقهاء عدم استدلالهم به ( « 4 » ) . لكن نوقش فيه - بعد تسليم العموم - بأنّه لا يستفاد منه إلّا جعل الأرض في حدّ ذاتها كالماء طهوراً ، وهذا لا يدلّ على ارتفاع وصف مطهّريتها عند عروض صفة النجاسة لها بأسباب خارجيّة ( « 5 » ) . وبعبارة أخرى : أنّه إنّما يدلّ على طهارة الأرض ومطهّريتها ، ولا يدلّ على اعتبار الأولى في الثانية ( « 6 » ) . ولو قيل : إنّ الجعل إنّما تعلّق بالأرض
--> ( 1 ) تنقيح مباني العروة 3 : 272 . ( 2 ) انظر : تنقيح مباني العروة 3 : 272 . ( 3 ) الوسائل 3 : 350 ، ب 7 من التيمّم ، ح 2 - 4 . ( 4 ) الحدائق 5 : 457 . ( 5 ) مصباح الفقيه 8 : 335 . ( 6 ) مستمسك العروة 2 : 69 .